محمد بن أحمد بن فورجة ( ابن فورجة )
248
الفتح على أبي الفتح
وما المرء إلا كالشهاب وضوؤه . . . يعود رماداً بعد إذ هو ساطع ثم قال وأقول : إن التشبيه بما محال . وإنما وقع التشبيه في هذه المواضع التي ذكرها بحروفه . فإذا قال : وما المرء إلا كالشهاب ، فإنما الفيد للتشبيه الكاف . وإنما ( ما ) النفي . نفت ان يكون المرء كالشهاب . وإذ قال : وما هند إلا مهرة . فان ( ما ) دخلت على ابتداء وخبر . وكان الأصل : هند مهرة عربية . وهو في تحقيق المعنى عائد إلى تقريب التشبيه . وأم كان اللفظ مباينا للفظه . ثم نفى أن يكون إلا كذلك فليس بمنكر أن تنسب التشبيه إلى ما إذا كان له هذا الأثر . وباب الشعر أوسع من أن يضيق عن مثله . فهذا قاض من قضاة المسلمين يحكي هذه الحكاية عن أبي الطيب . فأي الحكايتين نجعلها الصحيح ، وننفي أختها . وهل ترى نفسك إلى الثانية أميل منها إلى الأولى . والله تعالى علام الغيوب . والذي عندي ما أقوله : وهو فائدتي من الشيخ أبو العلاء المعري . وليس مما استنبطته . وهو أن تكون ( ما ) التي تصحب كأن ، إذا قلت : كأنما ريد الأسد . ألا ترى إنها كثرت حتى تكلم النحويون فيها إذا حالت بينها وبين الاسم ، وقصروا عليها فصولا كثيرة من كتب النحو . وقد صارت في لغة قوم لازمة لكأن حتى ما تفارقها . وما عمدي ان أبا الطيب أراد غيرها . والله تعالى اعلم بالغيب . له مثل هذا البيت أيضاً قوله : صغَرتْ كل كبيرةٍ وكبرتْ عن . . . لكأنه وعددت سِنَّ غلامِ